خليل الصفدي

88

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

الشاميين والمصريين في حيرة بعد ما حلف المسلمون جميعهم له ، ثمّ إنّه توجه وحده إلى القاهرة ولم يشعروا به إلّا وقد جاء المصريين خبره بوصوله فطلع إلى القصر الأبلق بالقاهرة ، فلما بلغ الفخري ذلك توجه هو وطشتمر بعساكر الشام والدولة والقضاة الأربعة معهم وكانت سنة كثيرة الأمطار والثلوج وقاسى الرعايا شدّة وجبيت الأموال من الناس كبيرهم وصغيرهم لنفقات العساكر ولعمل شعار الملك وأبهة السلطنة فهلك الناس . ولمّا وصل الفخري وطشتمر بالعساكر إلى القاهرة جلس الناصر أحمد على كرسي الملك وإلى جانبه أمير المؤمنين الحاكم بأمر اللّه أبو القاسم أحمد ابن أمير المؤمنين أبي الربيع سليمان وحضر قضاة القضاة الثمانية من المصريين والشاميين وعهد الخليفة إليه بحضور العالم « 1 » ، وحلف المصريون والشاميون وكان يوما عظيما ولم يتفق مثل هذه البيعة لأحد من ملوك الأتراك بالشام ومصر لاجتماع أهل الإقليمين في يوم واحد بحضور الخليفة والحكام . ثمّ إن الناصر أحمد ولّى نيابة مصر للأمير سيف الدين طشتمر وولّى نيابة دمشق لقطلوبغا الفخري وأخرج الأمير علاء الدين ايدغمش أمير آخور إلى نيابة حلب وهو الذي قام بأمر قوصون / وجرى ما جرى في قلب الدولة على قوصون لأجل الناصر أحمد وأخرج الأمير ركن الدين بيبرس الأحمدي إلى نيابة صفد وأخرج الأمير سيف الدين الحاج الملك إلى نيابة حماة وأخرج الأمير شمس الدين آقسنقر الناصري إلى نيابة غزة . فلما فعل ذلك بالأكابر خافه الناس وأعظموه وهابوه وجعلوا أيديهم على رؤوسهم منه . ثمّ إنه بعد أربعين يوما أمسك نائب مصر الأمير سيف الدين طشتمر وأخذه وتوجه به إلى الكرك وبعث إلى ايدغمش أن يمسك الفخري فأمسكه وجهّزه إليه إلى مصر مع ابنه فوصل إليه في الرمل من تسلّمه منه وأعاده إلى أبيه وتوجه بالفخري وبطشتمر إلى الكرك وأخذ الخيول المثمّنة الجيدة من

--> ( 1 ) أعيان : العالمين .